نشكر كل من ساهم فى هذا العمل الجيد والذي سيساعد على التعريف بالنوبة وتعارف ابنائها سمير زمراوي    كل عام واهل النوبة بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ياسر عوضون من دولة الكويت    تحياتى للموقع وابناء ابهور الكرام بخير وصحة جيدة اخوكم محمد مرزوق محجوب محمد    وتعقيبا على فقرة علماء نوبيون    علماء نوبييون    تاريخ النوبة    كل عام وشباب النوبة بخير بحلول شهر رمضان الكريم ياسر عوضون دولة الكويت    تحية طيبة لشباب جزيرة هيسا    تحية وتقدير واعتزاز للموقع والقائمين عليها   
shamndora

الزواج النوبي - اوتاشو الحلفاوى

عندما يبلغ الصبي النوبي الحادية عشرة من عمره ، يتم اختيار ( عروسة ) له من احدي بنات عمه أو عماته أو خاله أو خالاته ، وتحجز له بطريقه غير رسميه ، حتى يكبرا ويبلغا سن الزواج وعادة ما تكون فوق العشرين للصبي والثامنة عشر للبنت، وزواج الفتاة النوبية من ابن عمها التزام خلقي يعبر عنه المثل القائل ( غطى ماعونك ) ولو حصل و لم يكن هناك توافق  أو لم يكن هناك ابن عم يلجا والد البنت لابن عمة البنت أو ابن خالها أو خالتها  ... وغالبا ما يكون كل شئ بعلم جميع الأسرة ، حتى لا تتأثر العلاقات بين إفراد العائلة الواحدة ، إذ ليس زواج البنت مقتصرا على أبيها شخصيا إنما يتعلق بإخوته وإخوة والدتها ، يشاركونه الحق في الاختيار وأحيانا كثيرة يرسل والد العروس ، خطابات إلى أقاربه ممن هم  لهم الحق في الزواج من أبنته ،  لكي يتعرف من لهم الرغبة من الاقتران بابنته  ، أذا كانوا خارج بلاد النوبة ( وهذه أيضا عادة نوبية قديمة ) حيث له فائدتها الكبيرة......وإذا حصل التوافق بين الأسرتين ، يتم مراسم ( الفرجر ) أي الخطوبة في الوقت الحاضر ، حيث يلتقي كبار العائلة من الطرفين العريس والعروسة ، وطبقا للتقاليد النوبية

يقوم كبير العائلة بالتقديم لوالد العروسة ب فرجر أي الرغبة في الخطبة ، ومن ثم بعد الموافقة للطرفين تقرأ الفاتحة وما إن تمت قراءة الفاتحة تضج البيت بالزغاريد ... حيث النساء تنتظر الرجال من جانب الحوش ....وبعد الخطبة تتغير برنامج البنت حيث لا يسمح لها بالخروج كثيرا ولا تكاد تبصر عريسها حتى تهرب منه

حتى تتم مراسم الزواج وهذه تقليد نوبي عريق حيث أن مثل هذا التصرف الذي كان مسموحا بها من قبل ومن ثم لم يعد مسموحا بها بعد الخطبة ،يحمل دلالات  عظيمة لتزداد الشوق عند كلا من الطرفين .............

عادة ما كان يتم تحديد يوم العرس بعد أيام الحصاد  ... حصاد التمر والقمح والذرة حيث بعد انتهاء الموسم الزراعي يكون الجميع بدون عمل ويكون الأوضاع المالية جيدة نوعا ما  ... بعد بيع المحصول من البلح والذرة والقمح والترمس والشعير ......

وبعد تحديد يوم العرس الكبير  ، يجتمع الجيران والأهل والشباب والشابات لدي منزلي العريس والعروسة وتجد الجميع يعمل كخلية النخل ، النساء والبنات  تولين تجهيز غرفة العروس وتعليق البروش والرسومات على  جداريات الغرفة ، وحملن وجلبن الماء من النهر لترميم الشقوق والشباب جمعوا الحطب ليوم الفرح حيث إن الجميع سيكون مشغولا وليس هناك وقت لجمع الحطب يوم الفرح ،وكبار السن من النساء جلسن ينظفن  حبوب القمح والذرة  لطحنها ... وهكذا بدت بيتي العريس والعروسة آية في الجمال والنظافة ...وعندما يحين موعد كتابة العقد ( عقد القرآن ) يتم في بيت  العريس يجتمع كل الأهل وأسرتي العريس والعروسة والمدعوين بعد صلاة العصر ، وتنعقد الزواج بحضور ولي  كلا من العريس والعروسة ومد كل من الوكيلين قائلا ( زوجت موكلي فلان بن فلان البالغ إلى  فلانة بنت فلان ) ومن ثم مد الوكيلان أيديهما وتشابكت تحت منديل ابيض ثم أخذا يرددان ما يمليه عليهم المأذون .... ومن ثم يقدم وكيل العريس المهر للمأذون الذي بدوره يقدمه لوكيل العروسة يتم ذلك علنا إمام المدعوين  .. الملتفين حول الوكيلين حيث جلس كل منها في مواجهة الأخر ،  وفي جانبي كل منهما جلس أعمامهم وأبنائهم وأبناء الأخوال والخالات ثم أقارب العريس والعروسة وذلك تعبير إلى تماسك كل العائلتين والى   قيام رابطة المصاهرة بينهما من عادة النوبيين إن يكون المهر ( شئ رمزي ) حتى لا يتم إحراج الأسر الفقيرة وحتى  يتساوي الجميع ... ومن ثم انطلقت الزغاريد من داخل الحوش .. وهكذا بدأت الخطوة الأولى لإعلان الزواج ... وبدأت حركة دءوبة

في كل من بيتي العريس والعروسة ، وهناك عند بعض القرى النوبية هناك عادة الزرافة عكس البعض من القرى وتسمي (حفل الزرافة ) حيث يتقدم العريس ليقرأ لو من لوح مكتوب  لآخر آيات من اخرسورة البقرة وتصنع هذه اللوحة  ليوم الزرافة من الخشب ويدهن بجير وتكتب عليه الآيات بالقلم بالحبر الأسود من ثم يقدم أحد المشايخ اللوح المكتوب للعريس ليتلو على مسامع الحضور من الضيوف والأهل وفي صمت رهيب يتلو العريس آيات من الذكر الحكيم ، وعند الانتهاء تدوي الزغاريد من جانب النساء ... بعدها يبدأ  جزء أخر من الحفل وهي عادة تقديم  ( الهدايا والنقوط ) وهذه العادة عند مشهورة في كل القرى النوبية ...وعادة الزرافة جزء من التكا فل بين النوبيين  ... ،وعادة ما يكون المساهمات بعد حفل الزرافة مساهمات ذا قيمة كبيرة ، حيث يبدأ والدة العريس بتقديم  مبلغ كبير وذهب وتلاها خالته ومن ثم خاله وعمه وعمته وأولادهم ثم بقية الأقارب وغير الأقارب ، يقدمون بنفس راضية هدايا عينية وأراض ومجوهرات ثم يقف والد العريس وسط الحضور مزهوا وينادي اعلي صوته : يا ولدي أشهد إني وهبتك بنفس راضية عشرة نخلات وعشرة قراريط في المكان الفلاني لا ينازعك فيه احد لا في حيا تي ولا بعد مماتي .

ومثل هذه الهدايا ، تساعد العريس في مستقبل أيامه ، تجعله لا يحتاج الي احد وهو جزء من التكافل بين النوبيين ليس له وجود عند غيرهم ، وتمشيا مع التقاليد ، يقوم أحد أفراد العائلة بتسجيل كل ما يهدي للعريس  في دفتر خاص تحتفظ بها العائلة حتى لا يغفلون عن ردها لبقية شباب وشابات العائلة إذ أن عدم رد الجميل يعتبر موقفا غير طيب بين أي عائلتين .

زفة النيل : يبدأ أولي حفلات الفرح في بعض القرى النوبية بزفة النيل بموعد مقدس مع النيل ،حيث يتوجه العريس قبل الزفاف للنيل للتبرك بمائه ،فهذه في بعض القرى النوبية من التقاليد المتوارثة منذ آلاف السنوات ... حيث لا بد ان يستحم ويغطس في النيل لو كان شتاء او صيفا .. حيث يغتسل العريس ويغير ملابس ( الجلوة ) ويلبس ملابس العرس الجديدة.... وهناك عادة حيث يتلقى أحيانا كرابيج بالسوط على ظهره من مرافقه الشخصي ولا بد له إن يكون قويا ولا يتأوه ولا يظهر شئ من الالم ، ومن ثم يقدم له (حامل الصرة ) أي الملابس الجديدة ، يناوله الملابس الجديدة  قطعة بعد أخرى من ملابس الزفاف الفاخر ، الذي عادة يتكون من جلباب أبيض طويل فاخر وطاقية وعمه كرب فاخرة وشال أبيض يلفها حول عنقه ومداس أحمر .... ثم يتحرك الموكب لحفل الزفاف والشباب يتغنون الأهازيج النوبية ويرقصون قدام العريس .. إلي إن يصلوا إمام بيت العريس ثم بعد تناول الشاي والمرطبات  ، يبدأ طقوس الزفة ، يلتف حول العريس إخوته وأبناء عمه وأصدقائه وضيوفه ثم والدته وأخواته وقريباته ثم يتحرك الجميع نحو منزل العروسة

وعادة ما يكون إمام الزفة أحد المغنين يعدد مآثر العريس وأسرته أو المادحين بالتراتيل الدينية المشهورة ويتقافز أمامه الشباب فرحين بهذا اليوم السعيد

إلى أن يصلوا إلي أن يصلوا مشارف بيت العروسة ، وعادة إذا كانت البيوت قريبة من بعضها البعض داخل الحي تستوقف بعد نساء الحي موكب العريس من حين لأخر لتقديم بعد اللبن للعريس وبعض الهدايا عند مرور موكب العريس بجوار منازلهم .........

 وكم كانت تكون رائعة أذا كانت رحلة الزفة تقطع النهر من الشرق للغرب أو العكس .....

وعند أول الساحة عند بيت العروسة تستقبل موكب الزفاف النوبي من قبل والد العروسة ومعه خالها وأعمامها وجمع من الأهل والجيران ، يتقدم موكب العريس على ضوء الكلوبات والفوانيس إلي المكان المعد لاستقبالهم وإنزالهم حيث يكون الكراسي والسجاجيد والبروش قد صفت ورصت لاستقبال العريس وضيوفه

ومن ثم يقدم المرطبات من جديد قبل تقديم طعام العشاء الفاخر الذي تم تجهيزه من قبل طباخين مقتدرين من العصر بعد أن تم ذبح عدد من الخراف أو ثور كبير أو عدد 2 عجل ... يحتل العريس قبل الحفل مكانا بارزا مع مع بعض إخوته وأصدقائه

ويتقدم منه بين وقت وأخر بعض الضيوف لتهنئته بالزواج السعيد المبارك بعد تناول الجميع طعام العشاء ... يبدأ فورا الحفل الراقص والذي أستعد له الفنانون النوبيون بطاراتهم وآلاتهم من الطنبور والربابة والعود والمعازف وعلى نغمات الأغاني ومع زغاريد ووقع الأقدام الفتية وقف الرجال والفتيان في صف ووقفت مقابلهن النساء والفتيات وعلى أنغام الدف الراقص يبدأ ليلة من إلف ليلة وليلة من أجمل الألحان النوبية الشجية وبين فينة وأخرى يتقدم العريس محييا الضيوف وهو ممسك بقارورة عطر يرش بها على الضيوف لكي تتصاعد جو من رائحة العطور التي تخدر الرؤوس وتريح الأعصاب من التعب ... وهنا حكمة لم يفطن لها إلا النوبيين حيث أن العطور منشطة من بعد التعب .

وبعد الرقص والغناء بترديد الأغاني النوبية المتنوعة التي تتميز بارتباطاتها بالمناسبات السعيدة والبيئة وتحكي قصة حب أو شجاعة وقصة تاريخ النوبة والنيل والنخيل الخ ينتهي حفل الزفاف على أجمل ما يكون .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه أخي الكريم حفل الزفاف  عند نوبي الجانب المصري وباذن الله الاسبوع القادم سيكون مقال جديد ( حفل زفاف الجانب السوداني ) والمقال الثالث سيكون شرح وتحليل لطقوس الزواج النوبي بشكل عام .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أوتاشو الحلفاوي

الرياض

العربية السعودية

موبايل / 0566155280

mekelnaser@hotmail.com


site_05

site_05

Powerd by apexmisr